
كتاب تسقط الخرافة ( أفكار الإمام محمد عبده التي دعا إليها وعاش من أجلها ! )
لـ : عبدالإله بكار
وقت البدء في رحلة قراءة كتاب تسقط الخرافة ، تشدّك مقدمة الأستاذ علاء الدين آل رشي التي تقع في 24 صفحة ! حول عدة نقاط مختلفة ، أبرزها أثر الجدل حول شخصية الأستاذين محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ، ومما قال في ثناءيها :
| من الملاحظ سيطرة ذهنية تأثيم المخالف ، وقهر منّ ليس على الشاكلة ، أو منّ لا نستطيع استساغة ذوقه الثقافي !
| نحنُ أبناء بيئة مختومة بثقافة الإقصاء ، نتحرك وبجدارة في خانات الشطب والإلغاء ؟! إلى متى نبقى شطاراً في (الطرح ، والضرب ) كسالى أن نجيد ( الجمع ، والقسمة ) ؟
ويختم مقدمته :
| إن الغرب ليس جمعية خيرية يتصدق على العالم الثالث من المحتاجين والمعوزين ، ولكنه قوة تبحث عن مصالحها ، فمتى نفكّر في مصالحنا ؟!
الإمام محمد عبده ( 1849 م – 1905م ) ولد في البحيرة بـ مصر ،ابتدأ حياته الوظيفية مدرساً للتاريخ ، مُنتهيناً بـ منصب مفتى الديار المصرية ..
الكتاب يتألف من ثمانية فصول رئيسية ، أبرزها بالنسبة لي : الإصلاح الديني ، أفكار في التربية والتعليم ، النهوض الإجتماعي ، النهوض العقلي ..
يقول مُعد الكتاب عبدالإله بكار : حاول الإمام أن يزرع بذوره الإصلاحية في تربة المجتمع الشرقي ، وحقق بعض الإنتصارات في حياته ، ولكن آفاق إصلاحه ظلت بعيدة عن طموحاته ، ولعل أهم الأسباب : أن الأهداف كانت في حقيقتها مهام ثورية تستهدف تحرير العقل من الخراقة والتقليد والجمود وتحرير الألسنة والأقلام من الركاكة والسطيحة والشكليات .
أبرز أفكاره التي شدّتني وقت رحلة الكتاب :
| قانون المواجهة الحضارية هو المعادلة الآتية :حرر نفسك ، وكبّر عقلك ، وصحح فهمك ، اعرف قوانين ذاتية القوة التي وفّرها الغرب لنفسه حتى تعرف ذاتية قوتنا لأنفسنا !
| كيف يتسنى لمسلم أن يشكر الله حق شكره ، إذا لم يضع العالم بأسره تحت نظره فكره ، لينفذ من مظاهر إلى سره ، ويقف على قوانينه وشرائعه ، ويستخدم كل ما يصح لخدمته في توفير منافعه .
| إن الإسلام لن يقف عثرة في سبيل المدينة أبداً ، لكنه سيهذبها وينقيها من أوضارها وستكون المدينة من أقوى أنصاره متى عرفته وعرفها أهله.
| كانت الشريعة الإسلامية أيام كان الإسلام إسلاماً سمحة تسع العالم بأسره ، وهي اليوم تضيق عن أهلها حتى يضظروا إلى أن يتناولوا غيرها وأن يلتمسوا حماية حقوقهم فيما لا يرتقي إليها ، وأصبح الأتقياء من حملتها يتخاصمون إلى سواها !
| أول ما يلفت الوليد عندنا من معرفة الله تعالي ، هو اسم (( الله )) تبارك وتعالى ، يتعلمه بالأيمان الكاذبة ، كقوله : والله لقد فعلت كذا و كذا ، والله ما فعلت كذا.
| إن المعاقبة على الذنب بالإهانة والقسوة لا تؤدب النفس لأنها تخفي الأخلاق الذميمة ولكنها لا تحموها ، بل تزيدها وتقوّيها ، فتكون كامنة ، حتى إذا تسنى لها الظهور تظهر في أقبح الصور ، وأما الذي يمحو الأخلاق الذميمة ، فهو الإقناع بقبحها وضررها ، وحسن المعاملة .
| قاتل الله الجهل الذي يسوق الإنسان إلى إساءة من هو أحب الناس إليه ، وهو يزعم أنه إنما أتى إحساناً وفعل خيراً ..
الكتاب عبارة عن جمع جميل من الأستاذ عبدالإله بكار ، فالمحتوى الفكري مميز .. وأجد إستفادتي من عموم الكتاب 40 % ..
تصميم الغلاف والورق الأصفر جعلت الإخراج لذيذ للدسمة الفكرية : ) ..
الكتاب يقع في 182 صفحة من القطع المتوسط ، وهو من إنتاج الناقد الثقافي بـ دمشق ..
* الكتاب من نتاج زيارة معرض الكتاب السنوي ( الرياض 2009 ) .